الشيخ الأنصاري
478
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المذكورة ، فإنّ كثرة العامل وقلّته على ما فرضه ممّا له مدخل في العقاب والثواب ، وهما من الأمور الغير الاختياريّة بالنسبة إلى من سنّ السنّة الحسنة أو السيّئة ، وإن كان لنا كلام في كون العقاب والثواب في مورد الأخبار من هذا القبيل ، كما ستعرف . وتوضيح المقام : أنّ الثواب والعقاب من لوازم الإطاعة والعصيان ، وتحقّقهما يتوقّف على أمور بعضها اختياريّة وبعضها غير اختياريّة على وجه لو فرض انتفاؤهما أو انتفاء أحدهما لم يتحقّق شيء منهما . فالأوّل : هو الحركة الصادرة من المكلّف التي هي من مقولة الأفعال ، فإنّه لا بدّ وأن تكون اختياريّة مسبوقة بالقصد واعتقاد النفع فيه ، كما هو المراد بالفعل الاختياري ، فلو لم يكن كذلك لم يتحقّق عصيان ولا إطاعة . والثاني : أمور كثيرة ، منها : تعلّق الأمر من المولى إلى الفعل المأمور به . ومنها : تعلّق الحركة الاختياريّة بما تعلّق به الفعل في عنوان الأمر ، فإنّ تعلّق الشرب بما هو خمر واقعا - بمعنى أن يكون متعلّق الشرب هو الخمر واقعا - من الأمور الغير الاختياريّة ، إلّا أنّه لا بدّ من ذلك في تحقّق الإطاعة والعصيان ، والقدر المسلّم من اعتبار الاختيار في التكليف هو أن تكون الحركة اختياريّة ، بل لا وجه لاعتبار الأزيد من ذلك كما هو ظاهر . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الاستدلال أيضا ، فإنّا نختار الثالث . قولك : إنّ ذلك يوجب إناطة العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، قلنا : إن أريد قبح إناطة العقاب بما هو خارج عن الاختيار على وجه الاستقلال - بأن يكون جميع ما يعتبر فيه من الأمور الغير الاختياريّة - فهو مسلّم ، لكنّه غير لازم في الحكم بالعقاب في من صادف قطعه الواقع ، لأنّ الحركة المتعلّقة بما هو متعلّق الأمر واقعا اختياريّة فلا استقلال . وإن أريد قبح استقلاله في الحكم بعدم العقاب في من لم يصادف الواقع فهو غير مسلّم ، إذ بذلك يرتفع موضوع العصيان ، والعقاب موقوف